القرطبي

77

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فلان ، أفعل من السيارة ، ففيه دلالة على جواز تسمية الانسان سيدا كما يجوز أن يسمى عزيزا أو كريما . وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبني قريظة : ( قوموا إلى سيدكم ) . وفي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحسن : ( إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) وكذلك كان ، فإنه لما قتل علي رضي الله عنه بايعه أكثر من أربعين ألفا وكثير ممن تخلف عن أبيه وممن نكث بيعته ، فبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها من خراسان ، ثم سار إلى معاوية في أهل الحجاز والعراق وسار إليه معاوية في أهل الشام ، فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له " مسكن " من أرض السواد بناحية الأنبار كره الحسن القتال لعلمه أن إحدى الطائفتين لا تغلب حتى تهلك أكثر الأخرى فيهلك المسلمون ، فسلم الامر إلى معاوية على شروط شرطها عليه ، منها أن يكون الامر له من بعد معاوية ، فالتزم كل ذلك معاوية فصدق قول عليه السلام : ( إن ابني هذا سيد ) ولا أسود ممن سوده الله تعالى ورسوله . قال قتادة في قوله تعالى " وسيدا " قال : في العلم والعبادة . ابن جبير والضحاك : في العلم والتقى . مجاهد : السيد الكريم . ابن زيد : الذي لا يغلبه الغضب . وقال الزجاج : السيد الذي يفوق أقرانه في كل شئ من الخير . وهذا جامع . وقال الكسائي : السيد من المعز المسن . وفي الحديث ( ثني من الضأن خير من السيد المعز ) . قال : سواء عليه شاة عام دنت له * ليذبحها للضيف أم شاة سيد ( وحصورا ) أصله من الحصر وهو الحبس . حصرني الشئ وأحصرني إذا حبسني . قال ابن ميادة : وما هجر ليلى أن تكون تباعدت * عليك ولا أن أحصرتك شغول وناقة حصور : ضيقة الإحليل . والحصور الذي لا يأتي النساء كأنه محجم عنهن ، كما يقال : رجل حصور وحصير إذا حبس رفده ولم يخرج ما يخرجه الندامى . يقال : شرب القوم فحصر عليهم فلان ، أي بخل ، عن أبي عمرو . قال الأخطل :